النووي
364
المجموع
كما يتولى الإجارة والعمارة والاقتراض على الوقف عند الحاجة إن شرطه له الواقف أو أذن له فيه الحاكم كما في الروضة وغيرها ، خلافا للبلقيني ، سواء في ذلك مال نفسه وغيره ، كما أنه منوط به تحصيل الغلة وقسمتها على مستحقيها ، ويلزمه رعاية زمن عينه الواقف ، ويجوز تقديم تفرقة المنذور على الزمن المعين لشبهه بالزكاة المعجلة ، ولو كان له وظيفة فاستناب فيها فالأجرة عليه لا على الوقف وقال الأذرعي : إن الذي نعتقده أن الحاكم لا نظر له معه ولا تصرف ، بل نظره معه نظر إحاطة ورعاية . فإن فوض الواقف إليه بعض هذه الأمور لم يتعده اتباعا للشرط ، ويستحق الناظر ما شرط من الأجرة ، كما يجوز له رفع الامر إلى الحاكم ليقرر له أجره قال العراقي في تحريره : ومقتضاه أنه يأخذ مع الحاجة إما قدر النفقة كما رجحه الرافعي أو الأقل من نفقته وأجرة مثله كما رجحه النووي ، وقد رجح بعض المتأخرين من أصحابنا أن الظاهر هنا أنه يستحق أن يقرر له أجرة المثل ، وإن كان أكثر من النفقة ، وإنما اعتبرت النفقة هنا لوجوبها على فرعه سواء أكان وليا على ماله أم لا ، بخلاف الناظر ولو جعل النظر لعدلين من أولاده وليس فيهم سوى عدل نصب الحاكم آخر ، وان جعله للأرشد من أولاده فالأرشد ، فأثبت كل منهم أنه أرشد اشتركوا في النظر بلا استقلال ان وجدت الأهلية فيهم ، لان الأرشدية قد سقطت بتعارض البينات فيها ويبقى أصل الرشد ، ولو تغير حال الأرشد حين الاستحقاق فصار مفضولا انتقل النظر إلى من هو أرشد منه ، ويدخل في الأرشد من أولاد أولاده الأرشد من أولاد البنات ، وللواقف عزل من ولاه نائبا عنه ان شرط النظر لنفسه ونصب غيره كالوكيل . وأفتى النووي بأنه لو شرط النظر لانسان ، وجعل له أن يسنده لمن شاء فأسنده لآخر ، لم يكن له عزله ولا مشاركته ، ولا يعود النظر إليه بعد موته . قال الرملي : بنظير ذلك أفتى فقهاء الشام وعللوه بأن التفويض بمثابة التمليك ، وخالفهم السبكي فقال : بل كالتوكيل ، وأفتى السبكي بأن للناظر والواقف من جهته عزل المدرس ونحوه ان لم يكن مشروطا في الوقف ولو لغير مصلحة ، وهو مردود بما في الروضة للنووي أنه لا يجوز للامام اسقاط بعض الأجناد المثبتين